أختر لون التصفح :
اخر الاخبار

أهلا ومرحبا بكم في موقع كتابي دوت كوم  الموقع الأول للكتب والأبحاث الإلكترونية





قواعد ادارة شؤون قضاء الأحداث بين التشريعات السارية في فلسطين والمعايير الدولية
العنوان قواعد ادارة شؤون قضاء الأحداث بين التشريعات السارية في فلسطين والمعايير الدولية
اضيف بواسطة ليث زيدان
المصدر ليث زيدان
تاريخ الاضافة 1153781518
عدد المشاهدات 7585
كلمات البحث قواعد ادارة شؤون قضاء الأحداث بين التشريعات السارية في فلسطين والمعايير الدولية  
الكتاب التالى تجربه احمد منف
قواعد إدارة شؤون قضاء الأحداث بين التشريعات السارية في فلسطين والمعايير الدولية إعداد : ليث زيدان Laithz73@hotmail.com المقدمة هناك العديد من الفئات المهمشة في المجتمع الفلسطيني ، ومن بين هذه الفئات ، فئة الأطفال الذين يعانون من ظواهر عديدة ، أهمها ظاهرة جنوح الأحداث وانحرافهم ، وهي ظاهرة خطيرة تستحق التوقف عندها ودراستها ، لأنها تعتبر من اعقد المشكلات الاجتماعية التي تواجه الدولة والمجتمع ، وتعرض مستقبل الأجيال للخطر الداهم ، هذا الخطر الذي ينعكس على المجتمع وعلى الأحداث في آن واحد ، فخطورة ظاهرة جنوح الأحداث على المجتمع تتمثل في أنها تعود بالضرر المباشر على كيان المجتمع وأمته ، وحياة أفراده وسلامتهم وأعراضهم واموالهم ، فالحدث إذا بدأ حياته بالأجرام ولم يتم إصلاحه ، فانه يعتاد على الجريمة ويصبح من العسير إصلاحه وهو راشد ، وأما الخطورة على الأحداث أنفسهم فتتمثل بأنهم يصبحون قوة عاملة معطلة يعيشون عالة على ذويهم وعلى المجتمع ، مما يؤدي إلى فقدان الطاقات الخلاقة المتمثلة بالشباب . أهمية الدراسه : تأتى هذه الدراسة لبيان القواعد القانونيه الخاصة بإدارة شؤون قضاء الأحداث ، هذه القواعد التي تتضمن حقوقاً يجب أن يتمتع بها الأحداث ، لأن هذه القواعد والحقوق تعتبر جزءاً مهماً على طريق معالجة واصلاح الأحداث ، ليعودوا إلى مجتمعهم كأعضاء فاعلين لا يشكلون عبئاً عليه ، والتخلص من خطر ضياع الأجيال وانهيار الطاقات ,فما هي هذه القواعد والحقوق التي يجب أن تكون واردة في القوانين الفلسطينية وكيف نحميها ؟ بالتأكيد أن الخطوة الأولى والمهمة هي تشريع القوانين اللازمة لبيان هذه القواعد والحقوق وتوفير كافة إمكانيات تطبيقها من اجل توفير الحماية اللازمة من أي انتهاك قد يحدث . هناك العديد من القواعد والمواثيق الدولية الخاصة بقضاء الأحداث الصادرة عن الأمم المتحدة التي حددت من خلال بنودها ، جملة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأحداث كقواعد دنيا نموذجية لا يجوز بأي حال انتهاكها . هدف الدراسه : تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف مدى انطباق نصوص القوانين والأنظمة السارية المفعول في فلسطين فيما يتعلق بقضاء الأحداث ، على المعايير الدولية الخاصه بقضاء الاحداث والواردة في نصوص العديد من الاتفاقيات والقواعد الدولية ، وخاصةً مع نصوص اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 ، وهو ما يقودنا الى اشكالية هذة الدراسة . اشكالية الدراسه : لقد قلنا سابقاً بان الخطوة الاولى لاقرار القواعد الخاصة بادارة قضاء الاحداث وحماية الحقوق المنبثقة عنها من أي انتهاك ، تتمثل في وضع التشريعات الملائمة وتوفير كافة امكانيات تطبيقها ، والسؤال المطروح هنا – والذي يمثل اشكالية الدراسة- هو : هل التشريعات أو القوانين السارية في فلسطين فيما يتعلق بقضاء الاحداث كفيلة بتوفير الحماية التشريعية والعملية لحقوق الاحداث والقواعد الخاصة بادارة شؤون قضائهم ؟ . فرضية الدراسه : تقوم فرضية هذه الدراسة – وهو ما سأحاول إثباته – على أن القوانين والأنظمة السارية المفعول في فلسطين والخاصه باداره شؤون قضاء الاحداث ، لا ترتقي إلى المستوى المطلوب لحماية حقوق الأحداث ولاقرار القواعد الخاصة بادارة شؤون قضائهم ، وذلك بسبب قدمها وعدم تناسبها مع تطورات ومتطلبات الدولة الحديثة ، هذا من جانب ، ومن جانب أخر أن هذه القوانين لا تنسجم مع القواعد والحقوق التي أقرتها القواعد والمواثيق والاتفاقيات الدوليه ذات الصلة ، واخيراً وليس أخراً فان من بين هذه القوانين والأنظمة ، ما قد شرعت في ظل عهود احتلال بريطاني وإسرائيلي ، وبالتالي فهي لا تسعى إلى إعطاء حقوق للأحداث بقدر ما تسعى إلى سلب هذه الحقوق بهدف زيادة معدلات الجريمة وعدم مراعاة إصلاح ومعالجة الأحداث ، ومن اجل العمل على تدمير المجتمع الفلسطيني. منهجية الدراسه وحدودها : سأعتمد في جمع معلوماتي وتحليلها في هذه الدراسة ، على منهجية البحث الوصفي لأن هذه الدراسة تهدف الى وصف الواقع التشريعي للقواعد الخاصة بادارة شؤون قضاء الأحداث في فلسطين ،وعلى الأسلوب العلمي التحليلي وفق منهجية علمية قائمة على التحليل المنطقي ، لأن هذه الدراسة تتطلب تحليلاً عميقاً لجميع جوانبها ، الا أنها هذه لن تدخل في التفصيلات القانونية للأحداث بقدر ما ستشمله على تفصيلات للقواعد الخاصة بادارة شؤون قضاء الأحداث وما ينبثق عنها من حقوق ، لأن هذا هو ما يعنيننا توضيحه في هذا المقام بما يخدم الدراسة ويدعم فرضيتها ويحقق الهدف المطلوب منها . تقسيمات الدراسه : ستتكون هذه الدراسة من فصلين : أولاً : إدارة شؤون قضاء الأحداث في ظل الاتفاقيات والمعايير الدولية . ثانياً : مدى انسجام القوانين السارية في فلسطين مع القواعد الدولية الخاصه بقضاء الأحداث. وستحتوي الدراسة على خلاصة وتوصيات تفيد واقع مجتمعنا الفلسطيني بما يتماشى مع القواعد والمواثيق الدولية ذات الصلة. الفصل الأول إدارة شؤون قضاء الأحداث في ظل الاتفاقيات والمعايير الدولية أولاً : مسؤولية الحدث الجزائية : من الضروري قبل الخوض بالحقوق والقواعد الخاصة بقضاء الأحداث ، أن أبدأ بالحديث عن المسؤولية الجزائية المترتبة على الأحداث بعد ارتكاب الجريمة -ولو بشكل مختصر- من اجل معرفة من هو الحدث وما هي المسؤولية الجزائية المترتبة عليه، فارتكاب الجريمة يرتب على الجاني مسؤوليتان ،الأولى مسؤولية جزائية تتمثل بالعقاب ، والثانية مسؤولية مدنية تتمثل بالتعويض،ونحن هنا بصدد الحديث عن المسؤولية الأولى لأنها هي التي تعنينا في المقام الأول. المسؤولية الجزائية لا تتحقق الا بتوافر ركنين، الأول الركن المادي المتمثل في أن يصدر عن الجاني فعل مادي أو سلوك إجرامي يحظره القانون، وهذا الركن لا يميز بين الأحداث والراشدين، وأما الركن الثاني فهو الركن المعنوي المتمثل في وجود إرادة آثمة توجه السلوك المادي,وبدون توافر هذين الركنين ، لا يمكن الحديث عن توافر المسؤولية الجزائية وبالتالي لا مجال لمعاقبة الجاني, فقد نصت المادة(74) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 الساري في الضفة الغربية على انه " لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد اقدم على الفعل عن وعي وإرادة" ، يتضح من هذا النص أن الركن المعنوي للمسؤولية الجزائية يقوم على عنصرين أساسيين -وبدونهما لا يتحقق الركن المعنوي – العنصر الأول: حرية الاختيار ، أي أن يتمتع الإنسان بقدر من حرية الاختيار في توجيه إرادته إلى عمل معين أو الامتناع عنه، أما العنصر الثاني: فهو الإدراك أو التميز، وهو عبارة عن تلك الدرجة من النمو العقلي التي بموجبها يستطيع الفرد أن يميز ويفهم طبيعة الفعل الغير المشروع وان يتوقع الآثار والنتائج التي قد تترتب عليه. (1) ان المسؤولية الجزائية منوطة بالإدراك ، فمن كان غير مدرك و غير مميز لماهية العمل الإجرامي ونتائجه لا يكون مسؤولاً عن الجريمة، لعدم قدرته على فهم ما يقوم به وتقدير نتائجه، أي بمعنى أن أهليته الجزائية غير متوافرة(2) ، فإذن المسؤولية الجزائية تدور مع الإدراك ، فتنتفي هذه المسؤولية في أول مراحل العمر لانتفاء الإدراك ، ثم تنشاْ مسؤولية ناقصة في المرحلة اللاحقة ، وتتدرج إلى أن تكتمل الأهلية ، أي بلوغ سن الرشد الجزائي, وهو السن الذي يعتبر بداية مرحلة المسؤولية الكاملة ، وفي فلسطين فان سن الرشد فيها هو 18 سنه شمسية وفقا للقوانين السارية المفعول كما سنرى لاحقاً ، وما يعنينا في هذه الدراسة هي الفئة العمرية التي لم تبلغ بعد سن الرشد وهي ما يطلق عليها اسم الحداثة. 1) التعريف القانوني بالحدث : الحدث بشكل عام هو الشخص صغير السن,و الذي يطابق سنه الفئة العمرية التي يحددها القانون ويعتبر أفرادها من الأحداث, وفي فلسطين تم تعريف الحدث في قانون إصلاح الأحداث الأردني رقم 16 لسنة 1954 المطبق في الضفة الغربية, في المادة الثانية منه بأنه " كل شخص أتم التاسعة من عمره ولم يتم الثامنة عشر ذكراً كان أم أنثى" أما قانون المجرمين الأحداث رقم 2 لسنه 1937 المطبق في قطاع غزة ، فقد عرف الولد في المادة الثانية منه بأنه كل شخص يقل سنه عن 14 سنه أو يلوح للمحكمة بان سنه يقل عن 14 سنه. وعرف الحدث بأنه الشخص الذي يبلغ من العمر 14 سنه فما فوق أو يلوح للمحكمة بأنه بلغ 14 فما فوق غير انه لم يتم 16 ، بينما عرف الفتى بأنه كل شخص بلغ من العمر 16 سنة فما فوق غير انه لم يتم 18 سنة . 2) مراحل مسؤولية الحدث : نلاحظ مما سبق بان التعريف القانوني للحدث مرتبط بالمسؤولية الجزائية، فهناك مراحل زمنية مختلفة يمر بها الحدث، حتى يصل إلى سن الرشد القانوني، ومسؤولية الحدث في كل مرحلة تختلف عن المرحلة الأخرى، فهذه المسؤولية تتدرج بحسب المرحلة التي يمر بها الحدث، فالحدث قبل سن التميز يكون عديم الأهلية والمسؤولية، ثم يصبح ناقص المسؤولية والأهلية، ثم تزداد هذه المسؤولية كلما اقترب الحدث من النضوج، حتى إذا اكتمل رشده فانه يتحمل مسؤولية اْعماله كاملةً(3)، وهذه المراحل واضحة ومحدده في القوانين السارية المفعول في فلسطين، فبالإضافة إلى التقسيم الذي وضعه قانون المجرمين الأحداث رقم 2 لسنة 1937 الذي ذكر سابقاً، فقد قسم قانون الأحداث الأردني رقم 16 لسنة 1954 الساري في الضفة الغربية، مراحل الحداثة على النحو التالي: الولد : وهو كل من أتم التسع سنوات من عمره أو يدل ظاهر حاله على انه أتم التاسعة، إلا أنه لم يتم الثالثة عشرة , المراهق: وهو كل شخص أتم الثالثة عشرة أو يدل ظاهر حاله على انه أتم الثالثة عشرة، إلا انه لم يتم الخامسة عشرة، الفتى: وهو كل شخص أتم الخامسة عشرة من عمره أو يدل ظاهر حاله على أنه أتم الخامسة عشرة، إلا انه لم يتم الثامنة عشرة. فهذه التقسيمات التي ذكرت، حددت مسؤولية الحدث بحسب مراحل عمره المختلفة، كما جاء قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 في المادة (9)، المطبق في قطاع غزة وقانون العقوبات الاردني رقم 16 لسنه 1960 المطبق في الضفه الغربيه في المادة 94، بتحديد مسؤولية الحدث على النحو التالي : 1- إعفاء الحدث الذي لم يبلغ التاسعة من عمره من المسؤولية الجزائية عن قيامه بفعل أو ترك يعاقب عليه القانون. 2- إعفاء الحدث مابين التاسعة والثانية عشرة من عمره من المسؤولية الجزائية عن الجريمة الناشئة عن فعل أو ترك، إلا إذا ثبت أن هذا الحدث كان قادراً على استيعاب انه كان يتوجب عليه القيام بفعل معين أو الامتناع عن فعل معين. هذا بالإضافة إلى الأوامر العسكرية الإسرائيلية السارية المفعول في هذا الخصوص، والتي لا تجيز تقديم الحدث الذي لم يبلغ الثانية عشرة من عمره للمحاكمة الجزائية. إذن النتيجة التي أريد الوصول إليها هي أن المسؤولية الجزائية التي تقع على عاتق الحدث تختلف بحسب الفئة العمرية للحدث التي تم تقسيمها كما شرح سابقاً. ثانياً : القواعد الدولية الخاصة بادارة شؤون قضاء الأحداث : لقد شرعت الأسرة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة، مجموعة من القواعد والمبادئ والاتفاقيات التي تعنى بحماية ورعاية فئة الأحداث الجانحين ، أهمها اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث والمعروفة باسم( قواعد بكين) لسنة 1985، وقواعد الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم والمعروفة باسم( قواعد هافانا) لسنة 1990، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث والمعروفة باسم( مبادئ الرياض) لسنة 1990، هذا بالإضافة إلى العديد من القواعد والاتفاقيات الدولية التي وفرت في بعض نصوص موادها، حماية لبعض حقوق الأحداث كما سنرى لاحقاً. لقد جاءت هذه القواعد والمبادئ والاتفاقيات نتيجة تجارب الأمم والشعوب والدول المختلفة، لذلك فهي تصلح لأن تكون نقطة الانطلاق لتطبيق الإصلاحات فيما يخص قضاء الأحداث في مختلف الدول، حيث وفرت هذه المبادئ والاتفاقيات خطوطاً عريضة وقواعد عامه، تحدد الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه أطر عامة لسياسات جديدة قابلة للتطوير، وقد هدفت هذه القواعد والاتفاقيات إلى الحد من معدلات جنوح الأحداث، وضمان حماية رفاه وحقوق جميع الأحداث الذين يدخلون في نزاع مع القانون، والقضاء عل الظروف التي تؤثر سلبياً على النمو السليم للطفل(4)، وذلك كله من أجل تحقيق عملية معالجة وإصلاح الأحداث ودمجهم من جديد بداخل مجتمعاتهم. وقد جاءت هذه المعايير والاتفاقيات الدولية، بمجموعة من القواعد الخاصة بإدارة شؤون قضاء الأحداث، ويمكن إجمال هذه القواعد بما يلي : 1) عدم التمييز بين الأحداث : فلابد أن يكون تطبيق القواعد القانونية على الأحداث بصورة حيادية وبدون تمييز من أي نوع، ولأي سبب كان، وهذا ما شددت عليه قواعد الأمم المتحدة المعروفة باسم( قواعد بكين) (5)، بعدم جواز التمييز لأي سبب، مثل التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي وغير سياسي أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر، وهو ما أكدته اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 في المادة الثانية فقرة(1)، حيث أوجبت على الدول الأطراف احترام وضمان الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز،كما أوجبت هذه المادة في الفقرة الثانية منها، على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب. 2) إبلاغ ذوي الحدث فور إلقاء القبض عليه : من الضروري إبلاغ والدي الحدث أو الوصي عليه فور إلقاء القبض عليه، وإذا تعذر الإبلاغ الفوري لسبب أو لآخر، وجب إبلاغ الوالدين أو الوصي عليه في غضون اقصر فترة زمنية ممكنة بعد إلقاء القبض علية، وهذا ما أكدت عليه قواعد الأمم المتحدة( قواعد بكين) في القاعدة العاشرة فقرة(1)، وكذلك أكدته القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء في القاعدة(92)، وبتقديري فان عملية الإبلاغ مهمة وضرورية، لأن عملية إلقاء القبض تعتبر مرحلة حاسمة بالنسبة للحدث، لما لها من انعكاسات سلبية عليه من شعوره بالخوف والضياع ورغبته في التخلص من الحياة، وغيرها من الانعكاسات التي تحتاج إلى وعاء يحتويها، وهذا الوعاء يتمثل بالوالدين أو الوصي، هذا بالإضافة إلى ضرورة طمأنة الأهل بمكان وجود ابنهم الحدث. 3) كفالة الضمانات الإجرائية الأساسية : يجب أن تكفل للحدث ضمانات إجرائية أساسية في جميع مراحل القضاء التي يمر بها الحدث، مثل افتراض البراءة، وفقاً للمبدأ القانوني القاضي بان المتهم بريء حتى تثبت ادانته(6)،والحق في الإبلاغ بالتهم الموجهة، والحق في التزام الصمت، والحق في الحصول على مساعدة محامي،والحق في التمثيل القانوني، والحق في حضور أحد الوالدين أو الوصي للمحكمة ، و الحق في مواجهة الشهود واستجوابهم، والحق في عدم المساءلة عن فعل مر علية التقادم، والحق في عدم تجريم النفس وعدم الإكراه على الإدلاء بمعلومات، والحق في الاستئناف أمام سلطة أعلى، وهذا ما أكدته اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 في المادة( 40) فقرة(2،ب) وهو ما شددت علية قواعد الأمم المتحدة( قواعد بكين) في القاعدة السابعة، والقاعدة (40) فقرة (1). 4) عدم جواز التعذيب والعقاب : لقد جاءت اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 في المادة 37 فقرة أ، بتقرير مبدأين مهمين، الأول: عدم جواز تعذيب الأحداث لأي سبب كان، والثاني: عدم فرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة على الأحداث، فنصت هذه المادة على" ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثمانية عشرة سنة دون وجود إمكانية الإفراج عنهم". ويتضح من هذا النص انه قام من الناحية العملية، بوضع قيود شديدة على سجن الأحداث تحت سن 18 سنة الذين يرتكبون مخالفات، كما حرم هذا النص عدداً من الأفعال ومنع اللجوء إليها كعقوبات مثل الحبس الانفرادي والضرب وغيرها. وبالإضافة إلى ما ذكر يجب أن يكون رد فعل السلطة المختصة متناسباً ليس فقط مع ظروف المجرم وخطورته، بل كذلك مع ظروف الحدث وحاجاته، وألا توقع على الأحداث عقوبات جسدية، وهذا ما أكدته قواعد الأمم المتحدة ( قواعد بكين) في القاعدة 17 فقرة 1،2،3 منها. 5) الحرمان من الحرية : الأصل أن لا يتم حرمان الأحداث من حريتهم، بالحبس أو الاحتجاز أو الاعتقال، إلا وفقاً للقانون وكملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وبمعنى آخر إن هذه الإجراءات المتمثلة بحرمان الأحداث من حريتهم، ما هي الا إجراءات استثنائية ولا يبرر اللجوء إليها إذا ما توفر بديل عنها، وهذا ما وضحته اتفاقية حقوق الطفل في المادة (37) فقرة (ب)، وقد عالجت هذه المادة في فقرتها(ج)، ظروف وشروط اعتقال الأحداث وضمانات حقوقهم من حيث تلقيهم معامله حسنة، وإيجاد نظام يحرم عقاب الأطفال المعتقلين. إضافةً إلى ذلك فقد تضمنت هذه الفقرة حق الأحداث المعتقلين بالانفصال عن البالغين، وحقهم في مراسلة ذويهم وتلقي زياراتهم، وتتطابق هذه الإجراءات والحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الأحداث والتي جاءت بها هذه الاتفاقية ، مع ما جاء في قواعد الأمم المتحدة(قواعد بكين)في القاعدة(13) فقرات(1،2،3،4،5)، حيث شددت على أن لا يستخدم إجراء الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية، خوفاً من خطر العدوى الإجرامية التي قد يتعرض لها الأحداث أثناء احتجازهم رهن المحاكمة(7)،وأن يستعاض عن الاحتجاز حيثما أمكن ذلك، بإجراءات بديلة مثل المراقبة عن كثب أو الرعاية المركزة او الالحاق بأسرة أو بإحدى مؤسسات أو دور التربية، وتضمنت هذه القاعدة مجموعة من الحقوق كتلك التي جاءت بها اتفاقية حقوق الطفل، والتي تكفلها القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء(8)، وهو ما أكدته قواعد الأمم المتحدة بشان حماية الأحداث المجردين من حريتهم والمعروفة باسم (قواعد هافانا) في القاعدة (17) و (18) منها، والتي ركزت على ضرورة معاملة الأحداث المقبوض عليهم أو الذين ينتظرون المحاكمة على أنهم أبرياء(9). 6) حماية خصوصيات الحدث : يجب توفير حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع مراحل الدعوى التي يمر بها، فصغار السن يشعرون بحساسية مفرطة إزاء الأوصاف التي قد يوصمون بها، وهذا ما توصلت اليه بحوث علم الإجرام ، من أن هناك آثاراً ضارة قد تنجم عن وصف الصغار بأنهم جانحون أو مجرمون، وآثاراً ضارة قد تنتج عن نشر المعلومات بشأن القضية في وسائل الإعلام، من تشويه لسمعة الحدث (خصوصاً إذا كان لا يزال متهماً أو لم يصدر الحكم عليه)، وهذا كله لا يساعد على تحقيق هدف إصلاح الحدث ومعالجته، بل قد يزيد من تعقيد اجرامه، ولذلك حرصت اتفاقية حقوق الطفل لسنة1989 في المادة(40) فقرة 2(ب،7) على تأمين احترام حياة الحدث الخاصة أثناء جميع مراحل الدعوى، وهو ما أكدته قواعد الأمم المتحدة( قواعد بكين) في القاعدة(8) الفقرة(1) و(2) من احترام حق الحدث في حماية خصوصياته وعدم نشر أي معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هوية المجرم الحدث، وفي القاعدة (21)فقرة(1) بان تحفظ سجلات المجرمين الأحداث في سرية تامة وعدم اطلاع الغير عليها، وأن تكون مقصورة على الأشخاص المعنيين بصفة مباشرة أو الأشخاص المخولين بالاطلاع عليها حسب الأصول. 7) فصل قضاء الأحداث عن القضاء العادي : لابد من ايجاد نظام منفصل كلياً للأحداث بسبب خصوصية وضعهم وصغر سنهم، وذلك من خلال إنشاء جهاز قضائي مستحدث من حيث الإجراءات، وهذا الأمر ينتج عنه إنشاء محاكم خاصة بالأحداث وهيئات ولجان متخصصة للنظر في قضاياهم، وهذا يعطي قدراً أعلى من المرونة والانفتاح في معالجة قضايا الأحداث، وهو ما أوصت به اتفاقية حقوق الطفل في المادة(40) فقرة(3) ، من إقامة قوانين وإجراءات وسلطات ومؤسسات منطبقة خصيصاً على الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك. 8) الفصل في الدعوى بدون تأخير : ان الإسراع في تسيير الإجراءات الرسمية في قضايا الأحداث من الأمور الجوهرية التي يجب مراعاتها، فلا بد من تجنب التأخير غير الضروري، لما في ذلك من خطر على الحدث، فمع مرور الوقت يصبح من الصعب على الحدث أن يربط من الناحية العقلية والنفسية بين الإجراء والقرار الذي تنتهي إليه المحكمة وبين الجريمة، مما يؤثر سلبياً في عملية المعالجة والاصلاح، لذلك فقد ركزت اتفاقية حقوق الطفل لسنة1989 في المادة(40) فقرة2(ب،3) على ضرورة قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه دون تأخير، وهو ما أكدته قواعد الأمم المتحدة(قواعد بكين) في القاعدة(20). 9) التحويل الى خارج النظام القضائي : من الممكن والمحبذ اللجوء إلى طرق بديلة لحل النزاعات التي يكون الأحداث طرفاً فيها، بحيث يتم تجنيب الحدث المثول أمام المحاكم وخصوصاً في تلك الجرائم ذات الطابع غير الخطير، والتي من الممكن معالجتها بشكل مناسب وبنّاء من خلال الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرقابة الاجتماعية الغير رسمية. فهذه الطرق البديلة تعتبر الحل الأمثل لأنها تحول دون الآثار السلبية التي تنتج عن إجراءات المحاكمة ( مثل وصمة الإدانة والحكم بالعقوبة)، ولكن بشرط وجوب احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية احتراماً كاملاً في حال اللجوء الى الطرق البديلة(10)، وهذا ما أشارت إليه اتفاقية حقوق الطفل في المادة 40 فقرة(ب-3)، وما أكدته قواعد الأمم المتحدة(قواعد بكين) في القاعدة(11) فقرات(1،2،3،4) التي اشترطت أن يخضع قرار تحويل القضية لمراجعة سلطة مختصة، بناءً على تقديم طلب، والتي خولت الشرطة أو النيابة العامة والهيئات الأخرى التي تعالج قضايا الأحداث، سلطة الفصل في هذه القضايا، حسب تقديرها، وفقاً لمعايير الأنظمة القانونية ووفقاً للمبادئ التي جاءت بها قواعد الأمم المتحدة(قواعد بكين). 10) التخصص داخل الشرطة : من المعروف أن الشرطة هي الجهة الأولى التي تتعامل مع الأحداث، فمن خلالها يتم الاتصال الأولي بالحدث، وهي المرحلة الأهم والمرشحة أكثر من غيرها لانتهاك حقوق الأحداث، مما قد يترك آثاراً سلبية على الحدث، تؤدي إلى عدم تحقيق الهدف الأساسي وهو معالجة الأحداث واصلاحهم، لذلك فمن الضروري القيام بإنشاء إدارة ووحدات متخصصة بداخل الشرطة لمعالجة ومتابعة قضايا الأحداث والتعامل معهم، وهذا الأمر يتطلب أن يتلقى أفراد الشرطة العاملين بهذه الإدارة، تعليماً وتدريباً خاصين،لكي يتسنى لهم متابعة أداء مهامهم على أفضل وجه ،بهدف محاولة منع جرائم الأحداث والحد منها ومكافحتها ومعاملة المجرمين الأحداث بما يتلاءم مع إصلاحهم وهذا ما تطرقت إليه قواعد الأمم المتحدة( قواعد بكين) في القاعدة(12). 11) الأحكام والمؤسسات الإصلاحية : يجب على المحاكم أن تأخذ بالاعتبار عند إصدارها للحكم، رفاهية ومصلحة الحدث بما يتناسب مع الجرم المقترف، وعدم اللجوء إلى الحبس في المؤسسات الإصلاحية في حالة وجود بديل عن الحبس ،وإذا كان لا بد من إرسال الحدث إلى مؤسسة إصلاح ، فيجب ضمان أن تتم العناية بالحدث وتدريبه والإشراف عليه وتعليمه، وأن تكون ذات طابع إصلاحي وتهذيبي، وليست ذات طابع سجن(11)، وقد وفرت اتفاقية حقوق الطفل في المادة(40) فقره(4) أرضية جيدة للأسس الواجب اتباعها عند الحكم على الأحداث، حيث نصت على أن" تتاح ترتيبات مختلفة مثل أوامر الرعاية والإرشاد والأشراف والمشورة، والاختبار، والحضانة، وبرامج التعليم، والتدريب المهني، وغيرها من بدائل الرعاية المؤسسية، لضمان معاملة الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء".وهو ما أكدت عليه قواعد الأمم المتحدة(قواعد بكين) في القاعدة(19) من ضرورة أن يكون إيداع الحدث في مؤسسة إصلاحية تصرفاً يلجأ إليه كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية تقضي بها الضرورة، فهذه القاعدة تفضل العلاج الغير مؤسسي على الإيداع في المؤسسات الاصلاحية، وذلك بهدف التخفيف من الآثار السلبية التي قد تسفر عن إيداع الحدث في المؤسسات الإصلاحية، من الشعور بفقدان الحرية، والانفصال عن البيئة الاجتماعية المألوفة التي تكون اشد حدةً على الأحداث منها على البالغين بحكم مرحلة نموهم المبكر، وقد عالجت القاعدة(18) فقرة(1) التدابير التي يمكن أن تلجأ إليها المحكمة عوضاً عن إيداع الأحداث في المؤسسات الإصلاحية، مثل الأمر بالرعاية والتوجيه والإشراف، والوضع تحت المراقبة، والأمر بالخدمة في المجتمع المحلي، وفرض عقوبات مالية والتعويض ورد الحقوق وغيرها من التدابير التي قد تجدها المحكمة مناسبة. 12) مصلحة الحدث الفضلى : إن الأساس في جميع الإجراءات التي تتخذ بحق الأحداث، هو مراعاة مصالح الحدث الفضلى، وهذا ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل في المادة(3) فقرة(1) على انه" في جميع الإجراءات التي تتعلق في الأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى"، أما الفقرة(3) من نفس المادة فقد نصت على أن" تكفل الدول الأعضاء أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة، و لاسيما في مجالي السلامة والصحة وفي عدد موظفيها وصلاحيتهم للعمل، وكذلك من ناحية كفاءة الأشراف". فحديث هذه الفقرة عن التقيد" بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة" يعني بالضرورة الالتزام بوضع خطط عمل وتنفيذها ومراقبة ذلك للتأكد من قيام المؤسسات ذات العلاقة بالأحداث بدورها في توفير المناخ والوسائل المناسبة لتأهيل الأحداث واصلاحهم، كي يستطيعوا الاندماج في مجتمعاتهم. 13) حق مشاركة الحدث في إجراءات محاكمته والتعبير عن وجهة نظره : فيجب أن تتم إجراءات المحاكمة في جو من التفهم يتيح للحدث أن يشارك فيها وأن يعبر عن نفسه بحرية، وهذا ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل في المادة(12) فقرة(2) بان" تتاح للطفل بوجه خاص، فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وادارية تمس الطفل، إما مباشرةً أو من خلال ممثل أو هيئة ملائمة، بطريقة تتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني". وهذا ما تضمنته قواعد الأمم المتحدة (قواعد بكين) في القاعدة(14) فقرة(2). *ما أود أن أصل إليه، أن هذه القواعد والحقوق التي تحدثت عنها، تمثل الحد الأدنى الذي يجب أن يتوفر في جميع مراحل إجراءات إدارة شؤون قضاء الأحداث، وهي قواعد نصت عليها العديد من المعايير الدولية وخاصةً اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 ، والسؤال المطروح الآن هو: ما مدى انطباق وانسجام نصوص التشريعات السارية المفعول في فلسطين فيما يتعلق بقضاء بالأحداث، مع هذه القواعد والحقوق التي تم ذكرها سابقاً ؟. الفصل الثاني مدى انسجام القوانين السارية في فلسطين مع القواعد الدولية الخاصة بقضاء الأحداث أولاً : البنية القانونية في فلسطين : قبل الخوض بمدى انسجام التشريعات الفلسطينية مع المعايير الدولية التي رسمتها وحددتها الإعلانات والمواثيق الدولية التي سبق وأشرنا إليها فيما يتعلق بقضاء بالأحداث، لا بد بدايةً من التنويه إلى ثلاثة نقاط رئيسية: النقطة الأولى :- أن البنية القانونية في فلسطين، هي بنية معقدة للغاية، فالتشريعات المطبقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، هي حصيلة لتلك التشريعات التي فرضت في مراحل مختلفة من هذا القرن، بدءاً بالحكم العثماني، فالاستعمار البريطاني، فالإدارة المصرية والحكم الأردني، وصولاً إلى الاحتلال الإسرائيلي(12)، وانتهاءاً بالسلطة الوطنية الفلسطينية، حيث ترك كل نظام حكم من هذه الأنظمة، إرثاً قانونياً ذا طابع خاص به، لا يزال معظمة سارياً في الأراضي الفلسطينية (13) . النقطة الثانية :- نتيجةً لهذه البنيه القانونية المعقدة، أضحى لدينا نظامين قانونيين، يحكمان منطقتين جغرافيتين منفصلتين هما، الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهذا الأمر أدى إلى أن يخضع الأحداث لمنظومة قوانين تختلف ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، بما تحتويه من اختلافات مثل الاختلاف في العقوبات التي يمكن فرضها على الأحداث وإجراءات المحاكمة وظروف الاعتقال وغيرها، وهذا بدوره أثر على مستوى حماية وتعزيز حقوق الأحداث الجانحين في فلسطين. النقطة الثالثة :- أن المكانة القانونية والسياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية، لا تسمح لأي منهما التصديق على الاتفاقيات الدولية، حيث أن فلسطين لا تعتبر دولةً معترف بها دولياً وليست عضواً في الأمم المتحدة، ومع ذلك، فلا يوجد ما يمنع من تضمين التشريعات الفلسطينية بالقواعد الأساسية التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية بخصوص الأحداث الجانحين بحيث تصبح واجبة التطبيق بدون قيود (14) . ثانياً : إدارة شؤون قضاء الأحداث في فلسطين : سأعالج الآن مدى الانسجام بين التشريعات الفلسطينية والمعايير الدولية بخصوص إدارة شؤون قضاء الأحداث ، من خلال تناول مدى تضمين القوانين السارية في فلسطين ذات الصلة ، بقواعد إدارة شؤون قضاء الأحداث التي تم شرحها سابقاً في هذه الدراسة، وذلك على النحو التالي: 1) التمييز بين الأحداث : على الرغم من أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية لعام 2002 ،قد نص في المادة (9) على أن الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم لأي سبب كان ،إلا أن هناك تمييزاً واضحاً بين الأحداث في فلسطين من حيث اختلاف القوانين المطبقة عليهم ، فالقانون رقم (16) لسنة 1954 المطبق في الضفة الغربية والقانون رقم (2) لعام 1937 المطبق في قطاع غزة ، يحتويان على الكثير من الاختلافات فيما بينهما ، مما يخلق تمييزاً بين الحدث في الضفة الغربية وبين الحدث في قطاع غزة ، فنجد مثلاً أنهما يقدمان تصنيفاً مختلفاً لفئات العمر، فبينما فئات العمر في الضفة الغربية هي 9-13،13-15،15-18(15)، فهي في قطاع غزة اقل من 14،14-16،16-18(16) ، وهذا الأمر يؤثر على مستويات وأنواع العقوبة، وعلى الاعتبارات الخاصة المعطاة في القانون لكل فئة عمريه، وكذلك أن القانون يختلف في تحديد العمر الأدنى الذي يسمح معه فرض عقوبة السجن، فهو 13 سنة في الضفة الغربية (17)، في حين انه 14 سنة في قطاع غزة(18)، كما ونجد أن القانون المطبق في الضفة الغربية يحظر تقييد يدي الحدث إلا إذا أبدى تمرداً أو شراسة(19)، بينما هكذا حظر غير موجود في القانون المطبق في غزة، هذا بالإضافة إلى أن التشريعات المطبقة في غزة فيها الكثير من التفصيل فيما يتعلق بدور مراقبي السلوك وأصول محاكمة المجرمين الأحداث، مقارنةً بمثيلتها في الضفة الغربية(20)، وهذا كله من جانب، ومن جانب آخر فهناك تمييزاً بين الأحداث على أساس الجنس، فنجد بعض الأحكام التي تنطبق على جنس دون الآخر، فمثلاً يخول قانون المجرمين الأحداث رقم 2 لسنة 1937 الساري في قطاع غزة مراقب السلوك أن يحضر إلى المحكمة أي حدث تحت سن 16 سنة وجد متسولاً أو متشرداً، وأي فتاة لأب أدين بجرم(21)، وهذا يعني أن الفتاة تخضع لهذا النص بحكم كونها فتاة، ولا يعامل الطفل الذكر ذات المعاملة إذا وجد في نفس الظروف، فهناك تفرقة في المعاملة، فقط بسبب اختلاف الجنس، وهذا ما نجده في قانون إصلاح الأحداث رقم 16 لسنة 1954 الساري في الضفة الغربية، حيث يحتوي على حكم شبيه يتضمن تفرقة مبنية على اختلاف الجنس(22) . 2) إبلاغ ذوي الحدث فور إلقاء القبض عليه : لقد قلنا انه من الضروري والواجب، إبلاغ والدي الحدث أو الوصي فور إلقاء القبض عليه،لأن عملية إلقاء القبض مرحلة حاسمة بالنسبة للحدث، لما لها من انعكاسات سلبية عليه، كنت قد أشرت إليها سابقاً، وبعد فحص عميق لنصوص مواد القوانين المطبقة في فلسطين لم اعثر على أي نص يفيد صراحة بضرورة هذا الإبلاغ الفوري . 3) الضمانات الإجرائية الأساسية لمحاكمة عادلة : لقد وفر القانون الأساسي الفلسطيني مجموعة من ضمانات المحاكمة العادلة ، لكل متهم سواءً أكان حدثاً أم بالغاً وهو ما نجده في المادة (12) التي تؤكد على ضرورة إبلاغ كل من يقبض عليه بأسباب القبض وإعلامه بالتهمة الموجهة إليه وبحقه بالاتصال بمحام وأن يقدم للمحاكمة بدون تأخير ، وكذلك ما نصت عليه المادة (14) من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ،ووجوب توكيل محامي في حالة الاتهام بجناية ، إلا أن هناك العديد من ضمانات المحاكمة العادلة، التي لم تنص عليها القوانين الخاصة بالأحداث المطبقة في فلسطين، فحق الحدث في افتراض البراءة مقيد بعدم جواز إخلاء السبيل بالكفالة مثلا، وهذا ما نجده في قانون إصلاح الأحداث رقم (16) لسنة 1954 المطبق في الضفة الغربية في المادة (3) فقرة (2) حيث تحتوي على حالات لا يجوز إخلاء سبيل الحدث فيها، حتى لو كان مصلحته تتطلب ذلك ، مثل إذا كان لدى مأمور الشرطة ما يحمله على الاعتقاد بان الإفراج عنه قد يخل بسير العدالة، وهو ما نجده أيضا في قانون المجرمين الأحداث رقم(2)لسنة 1937 المطبق في غزة في المادة (4) ، كما أغفلت التشريعات السارية عن النص على عدم جواز إجبار الحدث على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف ، وهي من الضمانات الهامة التي كان يجب النص عليها في قضاء الأحداث خصوصاً ، بسبب ضعف الأحداث الناتج عن صغر سنهم وضعف إدراكهم لنتيجة أفعالهم، كما لم تتضمن التشريعات السارية أي نص يدل على حق الحدث في التزام الصمت، أما فيما يتعلق بحق الأحداث في التمثيل القانوني وتلقي المساعدة في الدفاع عن نفسه، فلم نجد في قانون إصلاح الأحداث لسنة 1954 سوى إشارة هامشية حول هذا الحق وحسب تقدير المحكمة، في المادة(11) فقرة (3) التي تنص (( إذا كانت ثمة بينه كافيه تبرر تكليف المتهم بتقديم دفاعه تسمع المحكمة شهادة شهود الدفاع ويسمح للحدث أن يتقدم بدفاعه، كما يسمح لوالده أو وصية بمساعدته في الدفاع عن نفسه إلا إذا كان له محام ))، أما في قطاع غزة فيضمن قانون أصول محاكمة المجرمين الأحداث، حق الأب أو الوصي تمثيل الحدث ، الا إذا كان هناك تمثيلا قانونياً له (23) ،ولم تنص القوانين الخاصة بالأحداث في فلسطين على ضرورة تعيين محام للحدث لتولي الدفاع عنه، وعلى الرغم مما ذكر فان التشريعات المطبقة في فلسطين وفرت ضمانات أساسية أخرى للحدث مثل حقه في مواجهة الشهود واستجوابهم (24) ، وحقه في إبلاغه بالتهم الموجهة إليه (25) ، وحقه في الاستئناف والذي نص عليه وجوباً في بعض الأحوال (26) ، إلا أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية الخاصة بالأحداث والمطبقة في فلسطين، لم توفر الحد الأدنى من الضمانات الأساسية لمحاكمة عادلة (27) . 4) التعذيب والعقاب : نص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (13)فقرة (1) على ، " عدم جواز إخضاع أحد لأي إكراه او تعذيب وعلى ضرورة معاملة المتهمون وسائر المحرومون من حرياتهم معاملة لائقة " ، كما نصت الفقرة (2) على "بطلان كل قول أو اعتراف صدر بناءاً على مخالفة الفقرة الأولى " ، وأما بالنسبة للتشريعات الخاصة بالأحداث ، السارية في فلسطين فإنها تحرم تطبيق عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين لم يبلغوا 18 سنة من عمرهم وتنص على استبدال هذه العقوبة بعقوبة السجن (28) ، أما فيما يتعلق بعقوبة السجن مدى الحياة، فينص القانون النافذ في الضفة الغربية على استبدال هذه العقوبة بالاعتقال المؤقت (29) ، في حين لم ينص على ذلك القانون الساري في قطاع غزة، وأما بالنسبة للتعذيب فلا يبيح التشريع الساري في الضفة الغربية، أي نوع من التعذيب أو العقاب الجسدي أو الحبس الانفرادي، في حين تسمح القوانين النافذة في قطاع غزة بمثل هذه العقوبات، كعقوبة الجلد التي يمكن أن تحكم بها المحكمة (30) ، بالإضافة إلى عقوبات قاسية نص عليها نظام السجون والمدارس الإصلاحية لسنة 1932 مثل تقليل كمية الطعام والحبس الانفرادي (31) . 5) الحرمان من الحرية : لقد قلنا أن حرمان الأحداث من حريتهم ما هو إلا إجراء استثنائي ولا يبرر اللجوء إليه إذا ما توفر بديل عنه ، وقد وضحت التشريعات السارية في فلسطين أنه من حق المحكمة اتخاذ إجراءات بديله عن الحبس مثل إعطاء تعهد من الأب أو الوصي أو الغرامة أو وضع الحدث تحت المراقبة وغيرها(32) ، وقضت التشريعات السارية بأنه في حالة اعتقال حدث يجب أن يمثل أمام المحكمة فوراً ، وإذا تعذر ذلك فيجب إطلاق سراحه بكفالة الأب أو الوصي الا أن هناك شروطاً على هذه الكفالة (33) ، وهناك حالات يسمح فيها بتمديد فترة الحبس في مدارس الإصلاح ولكنها تبقى استثنائية وتخضع لرقابة القضاء ووفقا لمصلحة الحدث ، مثلاً في حالة عدم إتمام الحدث برنامج التأهيل الخاص به أو في حالة كون والد الحدث أو الوصي عليه مجرم أو مدمن كحول (34) ، هذا بالإضافة إلى حق الحدث أو وصيه أو وزير الشؤون الاجتماعية التوجه إلى المحكمة بطلب مراجعة إجراءات الرقابة ، وقد حددت التشريعات السارية الحد الأدنى لعمر الحدث الذي يمكن أن تفرض عليه الأحكام القضائية وهو ما فصلناه في الجزء الأول من هذه الدراسة . 6) حماية خصوصيات الحدث : لقد وفرت التشريعات السارية حماية للحياة الخاصة للأحداث سواء أثناء الاعتقال أو في مرحلة المحاكمة ، فمحاكم الأحداث ليست مفتوحة للجمهور ، كما يحظر على الصحافة نشر تفاصيل محاكمة الأحداث أو نشر أي تفاصيل عن الحدث إلا بأذن المحكمة (35) ، إلا أن القانون الساري في قطاع غزة يعطي الحق للمحكمة أن تسمح بحضور الأشخاص - غير المعنيين بالقضية – للمحكمة ، إذا رأت استصواب ذلك (36) . 7) فصل قضاء الأحداث عن القضاء العادي : لا يوجد في الضفة الغربية أو قطاع غزة نظام قضاء أحداث مستقل أو متخصص ، وكل ما هنالك أن التشريعات السارية تنص على أن تتم المحاكمة ، كلما أمكن ، في أماكن غير الأماكن التي تنعقد فيها المحاكمات الأخرى أو في غرفة القاضي إذا ارتأى ذلك ، وفي أوقات غير أوقات المحاكمات العادية (37) ، هذا بالإضافة إلى طبيعة المحكمة في العهد الإسرائيلي حيث كانت محكمة عسكرية تنشأ بأوامر عسكرية (38) . 8) الفصل بالدعوى بدون تأخير : على الرغم من أهمية وضرورة الإسراع في تسيير إجراءات محاكمة الحدث ،لأسباب تم ذكرها سابقا ، لم نجد في التشريعات السارية في فلسطين ، أي نص يقضي صراحة بضرورة الفصل في الدعوى بدون تأخير ، باستثناء ما نص عليه من ضرورة إبلاغ الحدث بالتهمة الموجه إليه فوراً . 9) التحويل إلى خارج النظام القضائي : لقد سكتت التشريعات السارية في فلسطين فيما يتعلق بوجود جسم أو آلية رسمية باستطاعتها أن تقرر تحويل قضية الحدث إلى جهة غير الجهاز القضائي ، وبالضمانات التي تتوفر للأحداث حين حصول ذلك ، إلا أنه في نفس الوقت لا يوجد في القوانين السارية ما يمنع من اللجوء الى وسائل بديلة ، طالما أن الأمر لا يتعلق بالحق العام . ان اللجوء إلى جهات غير قضائية يعتبر مطلباً من أجل المحافظة على مصلحة الطفل الفضلى ، إلا أن عدم وجود تنظيم قانوني للوسائل البديلة عن القضاء والتي جرى العرف في الأراضي الفلسطينية على اللجوء إليها – مثل لجوء الشرطة لحل القضايا عبر وسائل غير قضائية من خلال الأطر الاجتماعية – يعرض حقوق الحدث للانتهاك من دون رقيب . 10) التخصص داخل الشرطة : لقد قلنا سابقاً أن الشرطة هي الجهة الأولى التي تتعامل مع الأحداث في المراحل الأولى للتحقيقات ، لذلك كان من الضروري وجود إدارة متخصصة لمعالجة قضايا الأحداث ، إلا أن التشريعات السارية لم تنص على ضرورة وجود مثل هذه الإدارة ، وكذلك الحال فيما يتعلق بالقوانين المطبقة الخاصة بالشرطة ، حيث تخلو الهيكلية التنظيمية لجهاز الشرطة الفلسطيني من أي وجود لهذه الإدارة . 11) الأحكام والمؤسسات الإصلاحية : لقد أشرت سابقاً إلى أن القوانين السارية في فلسطين ، تعطي المحكمة صلاحية إصدار أحكام بديلة عن الحبس بحيث يعتمد اللجوء إليها على نوع الجريمة المرتكبة وظروف الحدث ومصلحته الفضلى مثل فرض الغرامة أو بوضع الحدث تحت المراقبة ، إلا أن التشريع الساري في الضفة الغربية لا يتضمن أية تفصيلات أو معايير لاتخاذ هكذا قرارات ، حيث ترك سلطة تقديرية واسعة للمحكمة ، في حين يقضي التشريع النافذ في غزة بأن تتخذ القرارات بالخصوص ، بعد الأخذ بعين الاعتبار ، سن الحدث وظروف القضية وأخلاق المجرم وعمره وحالته الصحية ونوع الجرم المنسوب إليه (39) . أما في حالة الحكم بالحبس فقد نصت القوانين السارية في فلسطين على ضرورة أن يكون هذا الحبس في المعتقل المعد لذلك وليس في السجن ،إلا أن هذه القوانين سمحت للمحكمة في بعض الحالات مثل إذا كان الحدث متمرداً أو فاسد الخلق ، أن تأمر بإحالته إلى السجن (40) ، وهذا الأمر مخالف للمعايير الدولية التي أكدت على ضرورة أن يكون الحبس في مؤسسات ذات طابع إصلاحي وتهذيبي ، وفي حين نصت التشريعات السارية في فلسطين على ضرورة فصل الأحداث عن البالغين (41) ، الا أنها خلت من أية تفصيلات حول كيفية العناية بالحدث وتدريبه والأشراف عليه وإصلاحه وتعليمه وتأمين رفاهيته أثناء فترة الحبس ، حيث ارتسم نظام المدرسة الإصلاحية سنة 1932 المطبق في غزة والخاص بالذكور فقط ، بطابع السجن أكثر من طابع الإصلاح والتهذيب حيث احتوى على الكثير من العقوبات – التي تم شرحها سابقا – التي لا تنسجم مع المعايير الدولية . 12) مصلحة الحدث الفضلى : لقد قررت المعايير الدولية ، أن الاعتبار الأول في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأحداث ، هو مصلحة الحدث الفضلى ، إلا أن التشريعات السارية في الأراضي الفلسطينية لم تعالج بالتفصيل موضوع حماية وإصلاح الأحداث ، وأصبحت أحكامها عاجزة عن مواكبة المستجدات ، لدرجة أنه لا يوجد نص قانوني صريح يضمن للحدث الحق في سماع وجهة نظرة ومشاركته ، والأمر يبقى متروكاً للجهات المختصة التي تقدّر متى تسمح له بذلك ومتى لا تسمح . الخلاصة والتوصيات لقد تناولت في هذه الدراسة ، موضوع إدارة شؤون قضاء الأحداث ، الذي اعتبرت أنه من الأهمية والضرورة التي تقضي الدخول فيه بتعمق، وقد شرحت في هذه الدراسة ، مسؤولية الحدث الجزائية ، والقواعد الخاصة بقضاء الأحداث في ظل المعايير الدولية ، ومدى انسجامها وتوافقها مع التشريعات السارية في فلسطين، وقد تبين من خلال هذه الدراسة ، أنه لم يكن صعباً الوصول إلى استنتاج ، أن وضع قضاء الأحداث في فلسطين في أسوء حالاته – إذ لم يكن موجوداً أصلاً – مقارنة بباقي النظم الأخرى ، والتي تمس مجمل الحياة الفلسطينية ، والوصول إلى استنتاج أن قضاء الأحداث والقواعد الخاصة به لا تنسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة ، وهذا كله يعود إلى انعدام القاعدة التشريعية ، والى أن التشريعات السارية التي عفى عليها الزمن ، لم تعد تصلح لهذا العصر ، ولم تعد تلبي احتياجات وطموحات المجتمع الفلسطيني ، هذا بالإضافة إلى عهد الاحتلال الإسرائيلي الذي عبث بحقوق الأحداث الجانحين وقضائهم ، وغيرها من الأسباب . وعلى ضوء هذه الدراسة يمكن وضع بعض الاقتراحات بشان مسائل جوهرية متعلقة بعملية بناء نظام قضاء الأحداث من أجل تحقيق أهداف هذه العملية في توفير الحماية والرعاية للأحداث واعادة دمجهم بشكل فاعل في المجتمع ، بما يتناسب مع القواعد والمعايير الدولية وهذه الاقتراحات هي : أولاً- إصدار تشريعات فلسطينية موحدة خاصة بقضاء الأحداث ، تتناسب مع مبدأ الوحدة الإقليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتساير التغييرات المختلفة في المجتمع الفلسطيني بما يتلاءم مع القواعد والحقوق التي أقرتها المعايير الدولية ذات الصلة بقضاء الأحداث . ثانياً- إنشاء نظام قضاء أحداث متخصص ،بقضاة ووكلاء نيابة متخصصين ومدربين ومؤهلين للتعامل مع قضايا الأحداث بما يتلاءم ومصلحة الحدث الفضلى ، وبما ينسجم مع الحقوق التي أقرتها المعايير الدولية . ثالثاً- إنشاء إدارة أو وحدات متخصصة بداخل الشرطة لمعالجة ومتابعة قضايا الأحداث وهذا يتطلب تعليماً وتدريباً خاصين للضباط والأفراد العاملين بهذه الإدارة ، وتوفير الإمكانيات اللازمة . رابعاً- العمل على تأسيس برامج وإنشاء وسائل جديدة لحل قضايا الأحداث البسيطة ، بدون اللجوء إلى المحكمة ، بشرط وجوب احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية احتراماً كاملاً ، وخضوع قرار تحويل القضية إلى هذه الوسائل البديلة ، لمراجعة سلطة مختصة . خامساً- إنشاء مؤسسات إصلاحية ذات طابع تهذيبي وتعليمي وتدريبي وليست ذات طابع سجن ، يضمن من خلالها معاملة الأحداث بطريقة تلاءم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم ، وتوفر لهم الحقوق التي ينبغي التمتع بها ، بما ينسجم مع الحقوق التي أقرتها المعايير الدولية . سادساً- لا بد من وجود تنسيق بين أجهزة العدالة الجنائية ( الشرطة والنيابة والمحكمة ) في قضايا الأحداث ، ليتم التعاون بينهم ضمن إطار سياسة جنائية إصلاحية متكاملة . سابعاً-لا بد من إصدار تشريعات تتضمن نصوصاً خاصة بقضايا العنف الأسري على الأحداث من أجل وضع حد للعنف الممارس ضد الحدث من داخل أسرته . ثامناً- يجب التأكيد على دور أولياء الأمور ، واشراكهم فيما يتم اتخاذه من إجراءات بشأن أبنائهم ، وبهذا فان على النظام الجديد أن يضمن حق إعلام الأبوين فوراً أو بأسرع وقت ممكن باحتجاز ابنهما الحدث . قائمة الهوامش 1- د.حسن الجوخدار:قانون الإحداث الجانحين, 1992ص33 2- د.علي جعفر : الأحداث المنحرفون , 1984 , ص 123 3- المحامي قيس جبارين : تقرير حول جنوح الأحداث في التشريعات الفلسطينية ,2000,ص15 4- كتاب خلاصة وافية لمعايير للأمم المتحدة وقواعدها في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، الأمم المتحدة ,1993,ص241 5- قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) , مادة 2 فقرة 1. 6- فافتراض البراءة مثلاً حق معترف به دولياً في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان , فنجده في المادة 11من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ,وفي الفقرة (2) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . 7- كتاب خلاصة وافية لمعايير الأمم المتحدة وقواعدها في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية ,الأمم المتحدة,1993,ص258. 8- قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء ,القاعدة (8) فقرة (د), والقاعدة (37),والقاعدة(84) فقرة (2),والقاعدة (85)فقرة(2). 9- قواعد الأمم المتحدة بشان حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا),القاعدة(17)و(18). 10- الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال /فرع فلسطين 1999 : كتاب قضاء الأحداث في الضفة الغربية وغزة – القانون والتشريعات ص20. 11- الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال /فرع فلسطين ,1999،مرجع سبق ذكره ,ص21. 12- وفقاً لاتفاقية أوسلو, لا يجوز للسلطة الفلسطينية إلغاء الأوامر العسكرية الإسرائيلية السارية في الضفة وقطاع غزة ,وعددها أكثر من 2600 أمر. 13- مرفت رشماوي : تشريعات الأطفال في فلسطين ,1997,ص13. 14- الحركة العالمية للدفاع الأطفال / فرع فلسطين ,1999,مرجع سبق ذكره ص14. 15- قانون إصلاح الأحداث رقم 16 لسنة 1954 المادة (2). 16- قانون المجرمين الأحداث رقم 2لسنة 1937 المادة (2). 17- قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة (12) فقرة (1). 18- قانون المجرمين الأحداث مرجع سابق المادة (12)فقرة (1). 19- قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة (5). 20- مرفت رشماوي :مرجع سبق ذكره,ص65. 21- قانون المجرمين الأحداث مرجع سابق المادة (16)فقرة (1-ة). 22-راجع قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة(23)فقرة (1-ب), لمزيد من المعرفة حول القوانين المطبقة في فلسطين بخصوص الأحداث, أنظر كتاب القوانين الفلسطينية الخاصة بالأحداث والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل, سلوى الصايغ,1995. 23- قانون أصول محاكمة المجرمين الأحداث لسنة 1938 المادة (6). 24- هذا الحق نجده في قانون المجرمين الأحداث مرجع سابق المادة (8)فقرة (5), وفي قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة (11)فقرة(2). 25- هذا الحق نجده في قانون المجرمين الأحداث مرجع سابق المادة (8)فقرة (1),وفي قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة (11)فقرة (1). 26- انظر في ذلك قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة (13)فقرة (4-ب),والمادة (16), وقانون المجرمين الأحداث مرجع سابق المادة (11) فقرة (6). 27- انظر مثالا على ذلك الأمر العسكري رقم 132 بشأن محاكمة المجرمين الأحداث ,المطبق في الضفة الغربية . 28- قانون المجرمين الأحداث ,مرجع سابق المادة (13) قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق المادة (12) فقرة (2). 29- قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق مادة (12) فقرة (3). 30- قانون المجرمين الأحداث ,مرجع سابق , مادة(12)فقرة (2). 31- نظام المدرسة الإصلاحية لسنة 1932 المواد (21),(23),(24). 32-قانون إصلاح الأحداث ,مرجع سابق مادة (13),قانون المجرمين الأحداث ,مرجع سابق ,مادة (12)فقرة(2). 33-قانون المجرمين الأحداث ,مرجع سابق , مادة (4),قانون إصلاح الأحداث ,مرجع سابق ,مادة (3). 34-قانون المجرمين الأحداث ,مرجع سابق , مادة (17),قانون إصلاح الأحداث ,مرجع سابق مادة(14). 35-قانون إصلاح الأحداث ,مرجع سابق ,مادة (7) فقرة (4-5). 36-قانون المجرمين الأحداث,مرجع سابق ,مادة (3) فقرة (4)و(5). 37-قانون أصول محاكمة المجرمين الأحداث ,مرجع سابق ,مادة (4-5) , قانون إصلاح الأحداث,مرجع سابق,مادة (7)فقرة (1),قانون المجرمين الأحداث,مرجع سابق,مادة (3)فقرة(1). 38-الأمر العسكري رقم 132 لسنة 1967 بشان محاكمة المجرمين الأحداث ,المادة(1). 39-قانون مراقبة سلوك المجرمين رقم 42 لسنة 1944 ,المادة (3). 40-قانون المجرمين الأحداث ,مرجع سابق ,المادة (7) فقرة (2) , نظام المدرسة الإصلاحية,مرجع سابق , المادة (34) التي تم أضافتها بتاريخ 30/10/1935 , قانون إصلاح الأحداث مرجع سابق , المادة (6)فقرة (3). 41-قانون رقم 6 لسنة 1998 بشان مراكز الإصلاح والتأهيل ,المادة (24),قانون المجرمين الأحداث مرجع سابق , المادة (6),قانون إصلاح الأحداث, مرجع سابق ,المادة(7)فقرة(3).





 

  Arts & EntertainmentBetting Systems - Business / Investing  - Computers / Internet - Cooking, Food & Wine - E-business & E-marketing - Education - Employment & Jobs -Fiction - Games -Green Products -Health & Fitness - Home & Garden - Languages - Mobile - Parenting & Families - Politics / Current Events -Reference  -Self-Help - Software & Services - Spirituality, New Age & Alternative Beliefs - Sports - Travel

عدد المتواجدين الان ككل (14) عددالاعضاء منهم (0) عدد الزوار (14)