|
تزوجت عرفياً من رجل متزوج .. بماذا أنصح أختي ؟

المشكلة لأختي حيث أنها ترملت وهى في سن الخامسة والثلاثين وكانت متزوجة من شخص تحبه كثيراً ، وكان أول تجربة لها حيث أنها تزوجت صغيرة ولديها الآن 3 أطفال وهي مهندسة ومتدينة جدا وجميلة لذا كانت مطمعا لرجال كثيرين وتعرضت لتجارب قاسية من قبل زملاء العمل وكادت أن تقع لولا تعلقها الشديد بالله وعندما تقدم لها أحد الرجال المحترمين للزواج رفضت أمي وأخي بشدة بحجة الخوف على أولادها من وجود رجل غريب بينهم رغم أنه متزوج وهى وافقت عليه ولم ترضى بالزواج من العازب حتى لا تقصر مع أولادها ولكن أمي صممت على رأيها لدرجة أنها هددتها إذا تزوجت لن تدخل لها بيتا ، بل وبدأت في تسليط أولادها عليها ليمنعوها من الزواج لذلك قررت أختي وهذا الرجل الزواج بدون علم أحد إلا أم الرجل وإخوته الذين رحبوا بالزواج لراحة أخيهم والمحافظة على بيته الأول ، وحتى لا تعلم زوجته وكان زواجاً عرفياً علم به جيرانهم في الشقة التي يتقابلان فيها .
ومضى على هذا الزواج 3 سنوات رأيت فيه أختي أكثر راحة من ذي قبل ولكنها قلقة وتشعر بالذنب تجاه أهلها وأبناؤها وتكاد تجن عندما تتخيل أن تعرف بنتها أنها تزوجت بهذه الطريقة ، ولكنها تحب زوجها وعندما طلبت منه التقدم لها مرة أخري ومحاولة إقناع أهلها رفض بشدة خوفاً من معرفة زوجته وانهيار بيته ، لا أدري أنصحها أن تُطلق منه أم أن تواصل حياتها بهذه الطريقة ؟ علما بأن أخي يعيش لنفسه فقط ولا يقف بجوارها في أي مشكلة وكذلك أمي لا تساعدها وهي أيضاً تخشي موضع الشبهة بالله عليك بماذا أنصحها ؟
أمينة – مصر
من أين تأتي الراحة وهي تعيش حياة أخري خفية حياة غير التي تحياها ، تخشي سمعتها وتخاف مواطن الشبهات ، وهذا الرجل الذي يريد من الدنيا كل شيء دون أن يتحمل مسئولية أي شيء فهو يغامر بسمعته وسمعة أختك في زواج اختلف حوله الفقهاء مابين التحريم والكراهة ، وكل ذلك لأنه يخشي علي بيته ويخاف بطش زوجته ، وأختك أيضاً فقد تزوجتك دون علم أهلها ولذلك تعيش حياة القلق فأين هي الراحة التي تتحدثين عنها ، فحتي لو شعرت بالراحة بعض الوقت فسيظل الألم والخوف يحاصرها ، وأفضل حل هو تصحيح هذا الوضع الخاطئ ولتعلم أختك ويعلم زوجها أن لكل اختيار في الدنيا ضريبة يجب أن ندفعها شئنا أم أبينا ، فهي ما أن تواجه أهلها وأولادها بهذا الزواج وتتحمل نتيجة ذلك أو لتنفصل حتى يرزقها الله بمن هو أفضل ، وزوجها إما أن يكون قادراً علي المواجهة وإعلان زواجه منها أو يتركها تعيش حياتها ، لكن هذه الحياة المزدوجة لن تدوم في الخفاء ، فهل فكرت هي أو فكر زوجها في أن أي شيء مهما طال كتمانه لابد من كشف ستره ، فماذا لو أن أحداً من أهلها أو أهله علموا بأمر الزواج كيف ستكون صورة كليهما وكيف سيكون وقع الخبر علي الجميع ، يا صديقتي دائماً وأبداً لا يصح إلا الصحيح .
فمهما كانت تمثل لنا حياة الخفاء من سعادة فهي سعادة وقتية لا تلبث أن تزول ليحل محلها القلق والخوف من هتك الستر وكشف المخبوء ، وقتها يضيع كل ذلك
قليل من التفكير الجيد والبصيرة يكشف لهما أن ما هم فيه الآن هو تحايل علي السعادة وهي ليست سعادة حقيقية بل تمثيل لها ، السعادة الحقة في أن أرضي ربي ولا أقترف إثماً وأراعي من سيضارون مما أفعل ، فليست السعادة هي أن أفكر في نفسي بشكل أناني مطلق بحثاً عن السعادة لكن أن أفكر في سعادتي بشكل لا يتعارض مع من هم يهمهم أمري ، لا شك أن أختك ليست وحدها المسئولة عما حدث لها ، بل تتحمل جزء كبير من المسئولية والدتها ومعها أخوك الذين وقفا في طريق زواجها خوفاً علي الأطفال دون أن يفكر أحدهم في احتياجها للزواج وهي الشابة الجميلة ، ولو أحدهم وضع نفسه مكانها ما تعنتوا بهذا الشكل أمام حق طبيعي لها ومطلب عادل جداً .
أخيراً وهي النقطة الأهم إن أختك الأرملة ومن هن في مثل حالتها حين تبحث عن زوج فهي تبحث عن الأمان والدفء تبحث عمن يكون لها عوناً وسنداً ضد غوائل الزمن تحتمي به ويكون شريكاً في النور ، لا زوجاً خفياً سرياً تذهب إليه دون أن يعلم أحد ، وهو خطأ كبير وقعت فيه أختك نتيجة ما حولها من ضغوط كثيرة منها خوفها علي الأبناء من جهة وضغوط أمها ورفضها زواجها من جهة أخري ، لذلك أنا لا أريدك أن تقسين عليها فقط انصحيها بهدوء
وعليها أن تعلم الرجل الحقيقي لا تظهر صفاته إلا وقت المسئوليات والتحديات ، وهذا الرجل لا يستحق من أختك أن تضحي من أجله كل هذه التضحيات ، ولا ان تتكبد هذه المعاناة وهو الذي لم يبذل في سبيلها أي جهد ، كل ما يبذله من جهود لأجل أن يحتفظ بزوجته وأولاده وحياته الهادئة بعيداً عن المنغصات وفي نفس الوقت يريد أن يعيش لحظات الحب مع زوجته السرية ، إن هذا المنطق هو منطق الرجال الجبناء غير القادرين علي المواجهة ، ومثل هذا الرجل عند كشف السر لا قدر الله سيكون هو أول الهاربين من ساحة المواجهة تاركاً أختك وحدها وسط نيران معركة لن يرحمها فيها أحد ، انصحي أختك بأنه إما أن يوافق هذا الرجل علي إعلان زواجه منها وتحويله إلي زواج رسمي ، أو الانفصال بهدوء قبل أن يحدث مالا يحمد عقباه
|