|
الفصل بين الجنسين في التعليم مطلب تربوي وشرعي قبل ذلك
يعتبر الأزهر أقدم جامعة إسلامية عرفها العالم منذ القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، وكانت أساساً للنظم والتقاليد الجامعية التي عرفت بعد ذلك في الشرق والغرب، وفى 5 مايو 1961 صدر القانون رقم 103/1961 بتنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها, وبمقتضاه قامت في رحاب الأزهر جامعته العلمية التي تضم عددا من الكليات العلمية لأول مرة مثل كليات: التجارة والطب والهندسة والزراعة، وفتحت أبواب الدراسة بالجامعة للفتاه المسلمة بإنشاء كلية للبنات ضمت عند قيامها شعباً لدراسة الطب والتجارة والعلوم والدراسات العربية والإسلامية والدراسات الإنسانية، وتتميز الكليات العلمية بجامعة الأزهر عن نظيراتها من الكليات الجامعية الأخرى باهتمامها بالدراسات الإسلامية إلى جانب الدراسات التخصصية.
وفي تصريح نشرته "الوطن" في عددها 2949 نفى شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي تطبيق نظام يقوم على الاختلاط بين الجنسين في التعليم بجامعة الأزهر، وإشادة بهذه السياسة الشرعية والتربوية لهذه الجامعة العريقة -جامعة الأزهر- ودعوة لتبنيها في جامعات الدول العربية والإسلامية أشير إلى أن الفصل بين الجنسين في الجامعات مطلب تربوي أكدت عليه نتائج الكثير من الدراسات التربوية العلمية في السنوات الأخيرة، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق كنيدي عام 1962 بالأضرار المترتبة على عدم تطبيق هذا المطلب التربوي في قوله: إن الشباب الأمريكي مائع ومترف وغارق في الشهوات، ومن بين كل سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد منهم ستة غير صالحين، وذلك لأننا سعينا لإباحة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة بصورة مستهترة مما أدى إلى انهماكهم في الشهوات.
وفي عام 1998م قدمت السناتور الأمريكية كي بيلي قانون المدارس والجامعات غير المختلطة، ومما قالت فيه: "أداء الأولاد يكون جيداً في البيئة التي يوجد فيها الأولاد وحدهم، وذلك نتيجة لعدم انشغالهم بالبنات، وبنفس القدر يكون أداء البنات جيداً وتزداد ثقتهن بأنفسهن".
واستجابة لنتائج الدراسات الأمريكية والغربية وللتوجهات التربوية الدولية التي أوضحت فشل التعليم المختلط ونادت بالفصل بين الجنسين في الجامعات، وتلبية لمطالب المجتمع الأمريكي خصصت إدارة الرئيس جورج بوش عام 2002م ما يزيد عن 300 مليون دولار لتشجيع التعليم غير المختلط، وإنشاء مدارس خاصة بالبنين وأخرى للبنات، وتطبيقاً لتلك الإستراتيجية بلغ عدد المدارس الحكومية غير المختلطة في عام 2005م 223 مدرسة بمعدل زيادة سنوية قدرها 300%، وبلغ عدد الولايات الأمريكية التي تقدم تعليماً غير مختلط 32 ولاية.
وفي بريطانيا أشارت دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين إلى أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة الطالبات الحوامل وأعمارهن أقل من ستة عشر عاماً، كما أثبتت الدارسة تزايد معدل الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة.
وتأكيداً لهذه النتائج صدر في عام 2005 تقرير يحمل إحصائيات تشير إلى أن مستوى التحصيل الأكاديمي للبنات في التعليم غير المختلط زاد بنسبة 10% عن تحصيل مثيلاتهن ممن يدرسن في المدارس والجامعات المختلطة.
وفي أستراليا أجرى المجلس الأسترالي للبحوث التربوية دراسة لمدة ست سنوات لمقارنة أداء أكثر من 270.000 طالب وطالبة، تبين من خلالها أن طلاب وطالبات التعليم المنفصل تفوقوا أكاديمياً وسلوكياً على طلاب وطالبات التعليم المختلط.
وقد نشرت مجلة الأسرة في عددها 149 الصادر في شعبان 1426 ملفاً كاملاً عن التعليم المختلط، ومن عنوانيه: في أمريكا بلغ عدد الكليات التي تقتصر على البنات 60 كلية، الاختلاط في التعليم العربي فساد مسكوت عنه، السعودية البلد الوحيد الذي لم يعرف عيوب وخطايا التعليم المختلط. ونشرت مجلة المعرفة السعودية في عددها 139 الصادر في شوال 1427 ملفاً كاملاً عنوانه: التعليم المختلط يتراجع، ومن موضوعاته: دراسات عالمية حول التعليم المختلط -التفريق أفضل-، نعم للاستفادة من تجارب الغرب لا لطمس الفطرة بين الذكر والأنثى، التعليم المختلط في الغرب -التوقعات الإيجابية لم تتحقق.
كما نشرت مجلة منارات في عددها 30 في رمضان/ شوال 1429 ملفاً عن الاختلاط عنوانه: الاختلاط فيروس اكتشفه الغرب بعد فوات الأوان، ومن أبرز ما ورد فيه أن الدعوة إلى الاختلاط تهدف إلى إفساد الأخلاق، وأن من أهم أسباب انهيار الحضارة اليونانية تبرج المرأة ومخالطتها للرجال.
وقبل هذا فالفصل بين الجنسين في التعليم مطلب شرعي، وشريعتنا الإسلامية هي الشريعة الكاملة الشاملة لأحوال العباد كلها الاجتماعية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والسياسية...إلخ، لأنها منزلة من الله الحكيم العليم العالم بأحوال العباد وما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم، ومما جاءت به تحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وسد المنافذ التي توصل إليها، ومن ذلك مفسدة اختلاط الرجال بالنساء حتى في أماكن التعليم.
وفي ذلك يقول ابن القيم -رحمه الله- في الطرق الحكمية: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. وفي جواب على سؤال طالب في إحدى الجامعات العربية عن حكم الاختلاط بالتعليم قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: فكيف يسوغ لمدير جامعة .... هداه الله وألهمه رشده بعد هذا كله أن يدعو إلى الاختلاط ويعلم أن الإسلام دعا إليه وأن الحرم الجامعي كالمسجد، وأن ساعات الدراسة كساعات الصلاة، ومعلوم أن الفرق عظيم والبون شاسع لمن عقل من الله أمره ونهيه وعرف حكمته سبحانه، وكيف يجوز لمؤمن أن يقول إن جلوس الطالبة بحذا الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوسها مع أخواتها في صفوفهن خلف الرجال، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من إيمان وبصيرة يعقل ما يقول، هذا لو سلمنا وجود الحجاب الشرعي ، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع التبرج ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".
أخيراً: تحقيقاً لهذه المطالب الإسلامية والتربوية فقد حرصت المملكة في سياستها التعليمية منذ بدايات التعليم النظامي فيها على إفراد تعليم الفتاة بأسس وتوجهات خاصة، منها: أن تعليم الفتاة يتم في جو من الحشمة والوقار والعفة، ومنع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم باستثناء دور الحضانة ورياض الأطفال، وافتتاح جامعة الأميرة نور بنت عبدالرحمن آل سعود بالرياض من دلائل تطبيق هذه السياسية.
|